تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
416
محاضرات في أصول الفقه
الاجتماع رأسا ، ولن يتوهم أحد ولا يتوهم جواز اجتماع الأمر والنهي فيه ، بداهة أنه يستحيل أن يكون في المجمع في مورد الاجتماع - وهو : إكرام العالم الفاسق - جهة وجوب وحرمة معا ، ومحبوبية ومبغوضية كذلك . فإذا لا محالة يدخل في كبرى باب التعارض كما صنع الفقهاء ذلك فيه وفي أمثاله ، وذلك لاستحالة جعل كلا الحكمين معا للمجمع في مادة الاجتماع بحسب مقام الواقع والثبوت ، ونعلم بكذب أحدهما وعدم مطابقته للواقع ، بداهة أنه كيف يعقل أن يكون إكرام زيد العالم الفاسق - مثلا - واجبا ومحرما معا ؟ وعليه ، فلا محالة تقع المعارضة بين مدلولي دليليهما في مقام الإثبات والدلالة ، فلابد من الرجوع إلى مرجحات بابها ، وهذا هو الملاك في باب التعارض . ومن هنا قد ذكرنا سابقا : أن التعارض بين الحكمين لا يتوقف على وجود ملاك لأحدهما دون الآخر ، بل الملاك فيه ما ذكرناه : من عدم إمكان جعل كلا الحكمين معا في الواقع ومقام الثبوت . ولذا قلنا : إن مسألة التعارض لا تختص بوجهة نظر مذهب دون آخر ، بل تجري على جميع المذاهب والآراء . الثانية : أن ما ذكره ( قدس سره ) من المثال خارج عن محل الكلام في المسألة ، وذلك لأن العموم في هذا المثال في كلا الدليلين عموم استغراقي ، فلا محالة ينحل الحكم بانحلال موضوعه أو متعلقه ، فيثبت لكل فرد من أفراده حكم مستقل غير مربوط بحكم ثابت لفرد آخر منها . . . وهكذا ، ولازم ذلك : هو أن يكون المجمع في مورد الاجتماع - وهو : إكرام العالم الفاسق - محكوما بكلا هذين الحكمين على نحو الاستقلال ، بأن يكون إكرامه واجبا ومحرما معا . ومن الواضح جدا أن القائلين بالجواز في المسألة لا يقولون به في مثل هذا المثال ، ضرورة أن في مثله جعل نفس هذين التكليفين معا محال ، لا أنه من التكليف بالمحال ، فإذا هذا المثال وما شاكله خارج عن محل الكلام . الثالثة : قد تقدم في مقدمات مسألة الاجتماع : أن محل الكلام فيها فيما إذا